نقطة الاكتشاف

نصائح ودورات البرمجة والتصميم , خدع و شروحات الهواتف الذكية والمواقع الاجتماعية , صور فيسبوك , ايفون , اندرويد ...

ملامح من أصل النار في الأداب اليونانية القديمة

ملامح من أصل النار في الأداب اليونانية القديمة

ملامح من أصل النار في الأداب اليونانية القديمة

قيس مجيد المولى
تبتعد الأسطورة اليونانية في أصل النار عن العديد من أساطير الشعوب الأخرى حيث تركز اغلبها على الحيوانات الزاحفة او الراكضة في الصراع الذي يشير الى الكشف عن النار ثم الإحتفاظ بها ويأخذ ذلك القص أشكالا ممتعة من الأساطير التي تدل على محاولات الإنسان للإفادة من النار كونها شكلت لديه أحد المحفزات للصراع وكذلك تصوره بخلودها بل وألوهيتها وحاجته الضرورية إليها ومحاولة الإحتفاظ بها عن الأخرين ، أما الأساطير اليونانية فتشير إلى عملية اللاتقابل مابين الألهة والإنسان إذ أن الألهة لاترغب بأمتلاك الإنسان لهذه المادة وهذه هي رغبة الألهة(زيوس ).

وإزاء ذلك لابد من وجود بطل ما يستطع سرقة النار من الألهة أي تحدي الإلهة الأعظم ألهة السماء وهذا التحدي يدخل ضمن الأداب اليونانية ضمن مفهوم(البطولة )وهو يعكس رغبة المتحدي في مواجهة الأخطار والولوج إلى العالم السفلي وأجتياز البحار وعبور الجبال والبحث في الغابات ومواجهة الحيوانات الشرسة ، كان ذلك البطل المهيأ لمواجهة زيوس من أجل الإستحواذ على النار هو (بروميثيوس ) الذي نجح بعد صراع مرير من سرقة النار وبطريقة سرية من الألهة زيوس أي دون علمه وبالتأكيد فلابد لبروميثيوس من إخفاء هذه السرقة بعد أن قرر قراره بأرسالها لبني البشر فقام وخباءها في جذع شجرة وهنا تشترك الأسطورة اليونانية في أصل النار مع أساطير الشعوب البدائية الأخرى في شراكة الأشجار للحراك الأسطوري بعد مشاركة الحيوانات كما ذكرت وكذلك مشاركة الأنهر ومشاركة بعض النباتات ذات الطبيعة الخاصة، إزاء هذا التحدي للألهة وهو في عرف الألهة زيوس تحديا إستثنائيا وأستخفافاً بأمكانياتها المطلقة فبالمقابل سعت زيوس لكشف السارق وقررت إنزال أشد العقوبة بالفاعل ،وينجح زيوس بعد جهد ما في إكتشاف الفاعل ويقوم بعقابه بطريقة مثيرة حيث يتم تقييد بروميثيوس على قمة أحد الجبال في القوقاز ويأمر زيوس النسر بأن ينهش كبده أثناء النهار ، حيث يعتقد في الأساطير اليونانية أن كبد الإنسان يستعيد عافيته أثناء الليل وهكذا يستمر النسر في نهش كبده في النهار ويستمر الليل في تعويض مانهش وهو بالتأكيد إشارة إلى العذاب الأبدي الذي لامفر منه والذي تأمر الألهة به وهنا تعود مسألة المنقذ في الأسطورة اليونانية عن أصل النار مرة ثانية إذ لابد من وجود منقذ أخر لإنقاذ بروميثيوس من عقاب الألهة فتقوم الأسطورة بتسمية (هرقل ) صاحب القوة والتصميم والشجاعة والتضحية الرجل الذي لايبالي بغضب الألهة ويؤدي هرقل دوره وفق سلسة من المواقف ليتم تحرير بروميثيوس الذي تحمل عذاب زيوس ثلاثين ألف عام ، هذا هو الإطار العام لأصل النار في الأداب اليونانية القديمة ليدخل أفلاطون فيمابعد ليروي بقلسفته أن هذا الصنيع صنيع بروميثيوس وتضحيته كان من أجل الإنسان حيث ان كان قد سرقها من زيوس او من اخيه هيفاتسوس فان النتيجة واحدة.

أن الحكايات الأسطورية اليونانية القديمة لم تقتصر على الحكاية السالفة الذكر بل رافقتها حكايات أخرى عن مصدر النار تناقلتها الشعوب شفاهيا وأفردت للعقل البشري حيزا فيها ومنها ماهو مشاع في عصرنا الحالي عن أن النار حدثت نتيجة إحتكاك حجرين أو أنها حدثت من إحتكاك غصنين.

فتولدت في عقل الإنسان البدائي مهارات الإكتشاف والإستخدام لهذه الماده التي تناولتها الأداب اليونانية بالكثير من الإستخدامات على صعيد أنماطها المختلفة ،إن تلك الميثيولوجيا محاولة من محاولات عديدة طرحها العقل البشري لتفسير أي ظاهرة طبيعية حال ذلك حال السعي المتواصل للإنسان لكشف الكثير من الأسرار عما يحيط بحياتنا من غموض وهي بدايات أولى للتفكير الذي يمكن إعتباره تفكيرا منطقياً .
هذا ليس كل شيء تصفح باقي الصفحات وتعرف على باقي التفاصيل…

المشاركات الشائعة